الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

342

مجموعة الرسائل

الا بما أوقعوا بيننا من التفرق والتشتت ، وبما بذلوا من القناطير المقنطرة من الذهب والفضة لبث التنافر والتباغض بين المسلمين ، ومنعهم من الاتحاد ، فهم لا يزالون يضعون حواجز في طريق تقارب الحكومات الاسلامية ، ويصرفونهم عن الدفاع عن وطنهم الاسلامي الكبير ليوسسوا حكومات مستعمرة ، وأوطانا مفتعلة ، من غير أن يعتبروها أجزاءا لوطننا الاسلامي ويطالبونهم بالدفاع عن حدود هذه الأوطان التي أحدثها المستعمرون وذلك لتفريق كلمة المسلمين ، وتضاربهم فيما بينهم حتى تقف كل حكومة منهم في وجه الأخرى . تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا وإذا افترقن تكسرت آحادا والعارفون بأهداف الاستعمار يعلمون ان تجزئة الأمة الاسلامية أعظم وسيلة تمسك بها المستعمرون للاحتفاظ بسلطتهم . فيا أخي ما قيمة الوطن الذي افتعله الأجنبي لمصلحة نفسه ، وأي امتياز جوهري بين السوداني والمصري ، والأردني والسوري ، واليماني والباكستاني ، والعربي والعجمي ، بعد أن كانوا مسلمين خاضعين لسلطان احكام الاسلام ، وأي رابطة أوثق من الروابط الاسلامية والاخوة الدينية . المسلمون كلهم أولاد علات ، أبوهم واحد وهو الاسلام ، وأمهاتهم شتى ، بلادهم منهم ولكن الاستعمار صيرهم أقواما متمايزة ، وأراد ان يكون في كل بلد وإقليم حكومة خاصة ، وشعائر تميز بعضها من بعض ، والله تعالى أراد ان يكون الجمع أمة واحدة . قال الله سبحانه ( وان هذه أمتكم أمة واحدة وانا ربكم فاتقون ) . وقال عز من قائل ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ) ف . فالمسلم أخو المسلم سواء كان من أهل قطره أم لا ، المسلم الفلسطيني أخ للمسلم العراقي ، وللمسلم الإيراني ، وللمسلم الصيني ، وللمسلم الأرجنتيني ، وو و . جميع بلاد الاسلام وطن لكل مسلم ، والاسلام حكومته ، وقانونه وسياسته ، وعقيدته ودينه ، واما الحكومات العميلة التي لا يتصل بعضها ببعض بالصلات